موضوع قديم حديث
يناير وخلال زيارته إلي موسكو تحدث وزير الخارجية الأمريكي كولين باول ( سابقاً ) عن رغبة في التعامل مع روسيا لبحث مشكلة الحركات الإسلامية في وسط آسيا . ولا يمكن تفسير هذا البند من بنود المحادثات بين البلدين إلا بأنه حرب علي الإسلام لأن الحركات الإسلامية التي يدور الحديث حولها لا تقع داخل أي منهما بل هي علي أحسن الأحوال في منطقة الجوار الروسي. ويفترض كلام الوزير الأمريكي أن هناك مشكلة ما في الحركات الإسلامية.فهو لا يتحدث هذه المرة عن أسامة بن لادن أو تنظيم القاعدة أو الجماعات التي يصفونها بالإرهابية أو التطرف في العالم العربي بل يتحدث عن حركات إسلامية عادية وفي منطقة لم تشهد أي أحداث مما يقال عنه إنها إرهابية بل إن الأحداث الوحيدة التي دخلت فيها هذه الحركات كانت الكفاح من أجل حق تقرير المصير المشروع في كشمير والشيشان وقبل ذلك كان الكفاح الوطني المشروع لتحرير أفغانستان من الغزو والاستعمار السوفيتي . وحديث الوزير الأمريكي في موسكو الذي أدان فيه الحركات الإسلامية بشكل استفزازي غير مسبوق توافق وتواكب مع تطورات أخرى في نفس
دور مشرف في الحرب على الإسلام
فقبلة بيومين عقد اجتماع في الصين بعد فترة غياب طويلة بما يسمي بمجموعة شنغهاي التي تضم روسيا والصين وعدة بلدان من وسط آسيا والتي تحولت بفعل قوى خفية وبين عشية وضحاها من كتلة للتضامن الاقتصادي والتعاون السياسي إلي أن تصبح مجرد كتلة للعداء ضد الإسلام وحركاته بعد الحديث عن الإسلام كإرهاب وتطرف . وقبل تصريح الوزير الأمريكي بعدة أيام طور الرئيس الباكستاني الجنرال مشرف من نغمة العداء للحركات الإسلامية (وذلك في بلد يفترض أنه قام علي الإسلام) لكي يعلن عما أسماه بالجهاد المقدس ضد ما وصفه بالتطرف والظلامية الإسلامية دون ما يحدد ما هي معايير ذلك التطرف وتلك الظلامية وينضم إلي هذه التطورات المحاولات " الهندية - الباكستانية " المشتركة الآن لتصفية القضية الكشميرية لمصلحة الهند وضد مصلحة السكان المسلمين . ويتستر كل ذلك تحت غطاء محاربة التطرف الإسلامي دون أن يتحدث احد عن التطرف الهندوسي الذي تمارسه الهند في ذلك البلد الإسلامي وفي سائر ربوع الهند .وهكذا ترتسم أمامنا ملامح حرب دولية متكاملة الأركان علي الإسلام في إقليم وسط آسيا العام من شرقه إلي غربه ومن شماله إلي
وإذا كانت هذه الحرب قد دارت في الفترات السابقة علي أنها شأن إقليمي تتزعم قوى إقليمية كبري مثل الهند بمساعدة قوى أكبر مثل روسيا والصين فإن العنصر الجديد الذي أضافته زيارة الوزير الأمريكي هو دخول الولايات المتحدة بشكل علني وظاهر ليس فقط من خلال تصريحات كولين باول ولكن من خلال دفع عملاء أمريكيين صار مثل النظام القائم في باكستان للدخول في ذلك المحور الذي يعلن الحرب علي الإسلام في وسط آسيا . لقد وصل التعاون الأمريكي مع القوى الإقليمية والمجاورة لوسط آسيا إلي الحد الذي يجرى فيه دولة كانت فيما سبق إقليمية الطابع والقوى(باكستان) من عناصر قوتها ويحولها إلي أن تصبح دويلة عملية لمخططات أمريكا وتابعة لها كمجهوريات الموز المشهورة في وسط أمريكا ثم تدفع هذه الدويلة العميلة بعد إخضاعها لتصبح مجرد مشارك في عملية الحرب علي الإسلام في إقليمها رغم أنها من المفترض أنها قامت علي فكرة ومبادئ الإسلام . ولعل هذا ما يفسر حديث الجنرال مشرف حول الجهاد المزعوم ضد الإسلام المتطرف ومغازلة المستمرة لأفكار العلمانية ودعوته إليها. إن أمريكا التي كانت حتى الآن تقتصر علي الحرب ضد الإسلام من منظور عالمي غير محدود بالإقليم تحت دعاوى مكافحة الإرهاب الإسلامي الذي تقوده القاعدة وغيرها تحولت إلي أسلوب جديد وهو المشاركة الإقليمية مع قوى محلية ومجاورة عديدة في خوض الحرب ضد
محابة الإسلام ودور الكيان الصهيوني في آسيا
وهذه المشاركة الأمريكية الجديدة تعكس علي ما يبدو الرغبة في دفع أمور الحرب ضد الإسلام إلي أبعاد أوسع وأقوى والرغبة في إنجاز انتصارات سريعة. كما أنها تعكس عدم الثقة الأمريكية في قدرة الأطراف الإقليمية المعينة علي خوض هذه الحرب والوصول بها إلي نهايتها المرجوة بكفاءة ودقة . وثالثا فإن هذه المشاركة تدل علي توجه أمريكي نحو التدخل والتداخل في كل مكان وعدم الاكتفاء بالتوجيه والإشراف الاستراتيجي من بعد . ومن الأمور المهمة في هذا التداخل أن أمريكا تصطحب معها الآن قوى إقليمية من الشرق الأوسط (إسرائيل) لكي تدخل هي الأخرى كقوة محاربة ضد الإسلام علي مساحة وسط آسيا
وإذا كانت التداخلات والاختراقات (الإسرائيلية) في بلدان وسط آسيا من الدول السوفيتية السابقة (أوزباكستان وكازاخستان وأذربيجان ,الخ) معروفة منذ عدة سنوات فإن (إسرائيل) قد نشطت في الآونة الأخيرة في أوساط إسلامية مباشرة مثل الاتصالات مع باكستان تحت سيطرة الجنرال مشرف ومثل مغازلة ما يسمي عادة بالقوى الإصلاحية في إيران وهو ما دل عليه إجراء وزير إسرائيلي متعصب لقاءات تليفونية مع الإيرانيين عبر برنامج إذاعي في ومثل حديث الرئيس خاتمي مع صحفي إسرائيلي في لقاء في منتدى دافوس وهناك بالطبع التدخل الإسرائيلي في العراق المحتل والذي أصبحت تفاصيله معروفة . وعلي مستوى أخر فهناك العلاقات الإسرائيلية الاستراتيجية مع الهند التي وصلت إلي درجة صفقات سلاح كبرى ومعها العلاقات الإسرائيلية المتصاعدة مع الصين وروسيا. هناك إذن انتقال إسرائيلي واضح من المنطقة التي عينت في الأصل كرجل بوليس إقليمي فيها ضد الإسلام إلي مجال أخر إسلامي (وسط آسيا) وهي هنا تعمل كوكيل عن أمريكا أصبح لا يغني وجودة عن حضور السيد الأمريكي نفسه كما دل علي ذلك تصريحات وزير خارجية في موسكو . إزاء هذه التطورات التي تتكامل مع مجريات الأمور في الشرق الأوسط (المنطقة العربية) وغرب أوروبا الهجمة الفرنسية ضد الحجاب ثم اللحية وقبلها الدعوة العامة إلي ما يسمي بالإسلام الفرنسي , أصبح في وجود حرب ضد الإسلام أمرا صعبا بل ومشبوها
وكالة الأنباء الإسلامية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق