29 يونيو 2007

وفاته تثير الشكوك ...أشرف مروان العميل المزدوج الذي جعل الموساد أضحوكة




محيط :


القاهرة: ما زال لغز وفاة الملياردير المصري د.أشرف مروان مستشار الرئيس المصري الراحل أنور السادات للمعلومات قبل حرب اكتوبر 1973 والمسؤول عن تزويد الجيش المصري بصفقات سلاح مهمة يحير الصالونات السياسية والإعلامية في العاصمة المصرية .يكتنف الغموض سبب سقوطه من شرفة شقته التي ادت الى وفاته في وسط لندن خصوصا إن الحادثة تأتى بعد أن أعلن عن بدء كتابة مذكراته التي كان يعتقد أنها ستكشف الكثير من الأسرار عن علاقاته التي وصفها الكثيرون بـ"الغامضة" وصلت إلى حد اتهامه بالعمالة المزدوجة بين مصر وإسرائيل.

وشغلت وفاة مروان عناوين الصحف الإسرائيلية التي تساءلت عما إذا كانت وفاته في لندن يوم الأربعاء نتيجة انتحار أم جريمة قتل موضحة أنه كان عميلا مزدوجا أحرج المؤسسة الإستخباراتية الإسرائيلية.صحيفة "معاريف" قالت في عددها الصادر أمس الخميس إن:"اشرف مروان عميل مزدوج وإنه السبب في فشل إسرائيل في حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر 1973 )" .

وأضافت "معاريف" :"إن الموساد وقع ضحية لذلك العميل المزدوج (اشرف مروان) الذي جعل من تلك المؤسسة أضحوكة". غير أن صحيفة "يديعوت احرونوت" ذكرت أن هناك شكوكا في صحة الرواية التي اوردتها "معاريف". ونقلت عن بعض أقربائه قولهم للشرطة البريطانية : "إن مروان كان يخشى على حياته منذ أن كشفت إسرائيل عام 2003 إنه عميل كبير للموساد". صحيفة "يدعوت أحرنوت" من ناحيتها نقلت عن الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي وعن كبار قادة الموساد قولهم :"إن مروان كان عميلا مزدوجا وإنه سبّب إخفاقا تاما وكبيرا لمؤسسة الموساد في تلك الحرب (حرب أكتوبر عام 1973)".

وأضافت الصحيفة أنه كان من المفروض أن يلتقي مروان في اليوم الذي توفي فيه مع المؤرخ الإسرائيلي اهارون بيرغمان الذي كشف أمره قبل أربع سنوات. وأكدت الصحيفة أن مروان اتصل ببيرغمان ثلاث مرات في الليلة التي سبقت وفاته وترك له رسائل صوتية، وأن بيرغمان رد فيما بعد على الرسائل واتفق معه على اللقاء مساء اليوم التالي. وكان اسم مروان قد تردد للمرة الأولى في كتاب "الأسطورة مقابل الحقيقة : حرب يوم كيبور الإخفاقات والدروس" الذي صدر عام 2004 لإيلي زيرا رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الأسبق.

موت غامض

وكانت مصادر مقربة من اشرف مروان، الذي كان يرأس ايضا الجالية المصرية في لندن، قد اوضحت ان الراحل كان يهم للنزول من شقته لحضور اجتماع مع بعض رجال الاعمال، وانه توجه للشرفة لأجل الاشارة لأحد منتظريه اسفل العمارة قبل ان "يسقط".وأضافت المصادر ان الطباخ ومديرة المنزل كانا بالشقة لحظة وقوع الحادث بينما لم تكن زوجته السيدة منى عبد الناصر موجودة، حيث كانت في زيارة للبنان، كما كان ابنيه جمال وأحمد بالقاهرة.ومن جانبه شكك مصطفى رجب، نائب رئيس اتحاد المصريين المغتربين، في احتمالات أن يكون مروان مات منتحراً وقال: " إن هناك شكوكا بين الجالية المصرية في بريطانيا خاصة المقربين من أشرف مروان، بأنه تم اغتياله"، مؤكداً أن مروان أخبر بعض المقربين منه بأنه "متخوف من أن يحدث له شيء".وبينما تضاربت الأقوال بشأن ملابسات وفاة أشرف مروان، تم أمس التقدم بطلب برلماني عاجل للحكومة المصرية لمعرفة علاقة مروان بكل من المخابرات المصرية والمخابرات الإسرائيلية.وفي طلب بإلقاء بيان عاجل للبرلمان المصري، وصف النائب المستقل مصطفى بكري الحادث بأنه "غامض. وهناك تضارب في المعلومات حوله". ووجه النائب طلبه للبرلمان المصري من أجل إرسال وفد أمني للمشاركة في التحقيق بالحادث، قائلاً:" إن وزارة الخارجية المصرية عليها أن ترد على المعلومات الإسرائيلية التي زعمت أن أشرف مروان كان عميلا مزدوجا بين مصر وإسرائيل وادَّعت أنه أبلغ جهاز الموساد بموعد يوم العبور في (السادس من) أكتوبر (تشرين) عام 1973، و"هي كلها أمور كانت سبباً في وفاة أشرف مروان"، على حد ما جاء في البيان .

حياته

ولد مروان في عام 1945 لأب كان ضابطا بالجيش، وبعد حصوله على بكالوريوس العلوم في عام 1965 عمل بالمعامل المركزية للقوات المسلحة ثم عمل مساعدا لعبد الناصر. وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970 أصبح المستشار السياسي والأمني للرئيس الراحل أنور السادات. ورأس الهيئة العربية للتصنيع بين عامي 1974 و1979، ثم تقاعد وتوجه إلى بريطانيا حيث عاش فيها كرجل أعمال حتى وفاته.

ملف شائك

وفتحت وفاة أشرف مروان بعد سقوطه من شرفة منزله ملفا شائكا حول الذين اختاروا لندن للإقامة بارادتهم أو لحسابات سياسية أو أمنية وموتهم بشكل غامض على غرار ما حدث للفنانة سعاد حسني ، ومن قبلها العقيد علي شفيق صفوت الياور الخاص للمشير عبد الحكيم عامر ، والعقيد الليثي ناصف وقائد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل أنور السادات.

وذكرت صحيفة " الوفد " المصرية انه في نهايات صيف عام ،1973 وتحديدا يوم 24 أغسطس وجدت جثة الليثي ناصف مؤسس قوات الحرس الجمهوري في عهد الرئيس جمال عبدالناصر ملقاة أسفل عمارة ستيورت تاور التي كان يقيم بها في لندن.وكان الرئيس جمال عبدالناصر قد كلف الليثي ناصف بتأسيس وقيادة الحرس الجمهوري تقديرا لثقته فيه. وعندما تولي الرئيس السادات حكم مصر أقسم الليثي ناصف يمين الولاء للسادات الذي كان يواجه حربا رهيبة ممن سماهم مراكز القوي. ثم منح السادات رتبة الفريق لليثي ناصف وأخرجه من الحرس الجمهوري وعينه مستشارا عسكرياً في رئاسة الجمهورية حتي أبريل عام 1973.وفي هذا التاريخ تم تعيين الليثي ناصف سفيرا في الخارجية وتم ترشيحه للسفر إلي اليونان، وقبل أن يستلم عمله في أثينا فضل السفر إلي لندن للعلاج.وفي صباح يوم 24 أغسطس وجدت الشرطة جثته ملقاة على الأرض.

وبعد 4 سنوات فقط من هذه الحادثة وفي صيف عام 1977 قتل علي شفيق مدير مكتب المشير عبدالحكيم عامر في لندن. وعثرت الشرطة البريطانية علي جثته داخل الشقة التي كان يقيم فيها بشارع هارلي المتفرع من شارع إكسفورد الشهير باسم شارع الأطباء.وفي 20 يونيو 2002 أي قبل 5 سنوات فقط تم العثور علي جثة الفنانة سعاد حسني ملقاة في ذات المكان الذي تم فيه العثور علي جثة الليثي ناصف أمام ستيورت تاور. وأمس الأول رحل أشرف مروان بنفس الطريقة. حيث تم العثور علي جثته ملقاة أسفل العقار الذي يقيم فيه بالطابق الخامس بشارع سان جيمس بارك أحد أحياء لندن.

ليست هناك تعليقات: