29 يونيو 2007

المدونة تعيد نشر تقرير راند : ماذا يريد الغرب من الإسلام ؟


واشنطن : أكد تقرير مؤسسة "راند" الأمريكية للأبحاث الذي اتخذ عنوان "بناء شبكات مسلمة معتدلة"، على عدم التعاون والحوار مع أي نوع من الإسلاميين، معتبراً أن كل من يرى مرجعية الشريعة يجب استبعاده، ويجب الاعتماد فقط على ما أسماهم "المعتدلين" وعرفهم بأنهم "المناهضون للدولة الدينية والرافضين للمرجعية الإسلامية والذين لا يريدون ولا يتعاطفون مع تطبيق الشريعة الإسلامية".
ورأى التقرير الذي نشر على شبكة الإنترنت - والذي يلاحظ أن الإدارة الأمريكية أخذت الكثير من توجيهاته وظهرت آثار تلك على السياسة الأمريكية بشكل عملي -أن المعركة لم تعد مع الإسلاميين بل مع المسلمين، وأن الـ1.5 مليار مسلم يجب احتوائهم وحصارهم وأنه لا فرق كبير بين الإسلامي والمسلم، وأن المسلم الجيد هو فقط من يعادي الشريعة الإسلامية.

دعم العلمانيين في مواجهة "الإسلاميين

وقدم التقرير الذي صدر نهاية الشهر الماضي وصدرت نسخته الإنجليزية أول من أمس السبت مجموعة توصيات لصانع القرار الأمريكي ووضع معايير لتعريف "الاعتدال" بالمفهوم الأمريكي، وطالب واشنطن بدعم التيار "العلماني الليبرالي" في مواجهة صعود "الإسلاميين" سياسيا.

استخدام أدوات الحرب الباردة
ونصح التقرير - الذي خرج في 10 فصول واستغرق إعداده 3 سنوات - باستخدام أساليب الحرب الباردة التي نجحت مع الاتحاد السوفيتي، مع تطويرها لتلائم حالة العالم الإسلامي، ومن ثم فإن مواجهتنا لأمريكا يجب أن تستند إلى مميزات أمتنا، وهي الحرب الشعبية والمواجهة غير التقليدية ، كما استعمل التقرير مصطلح العالم "المسلم" وليس "الإسلامي" بما يعني نقل الصراع مع مسلمي الغرب والدول غير الإسلامية.

تجنب مراكز الثقل الإسلامية

وأكد التقرير - الذي اعترف بفشل السياسة الأمريكية السابقة ودعا إلى تغييرها- على عدم خوض أمريكا للمعركة في مراكز الثقل الإسلامية، أو بمعنى آخر المنطقة العربية حيث تتواجد فيها القوة الرئيسية للإسلام والمسلمين، ونقل المعركة إلى الأطراف، وأشار التقرير إلى تجربة إندونيسيا والهند وماليزيا وأوروبا وأمريكا كنموذج ومثال.

الديكتاتوريين أفضل من الإسلاميين

وأشار التقرير إلى : "أن من الخطأ السماح للحركات الإسلامية مهما كانت درجة اعتدالها بالوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها، وأن الدعوة إلى الديموقراطية تأتي عادة بالإسلاميين وهذا مرفوض، ومن ثم يجب تغيير السياسة الأمريكية في هذا الصدد، لأن الحكومات الموالية لأمريكا وإن كانت ديكتاتورية، إلا أنها أفضل من وصول الإسلاميين إلى السلطة.
وكان المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة قد عقد ندوة بشأن التقرير الذي يتوقع أن يجد تأثيرا وصدى كبيرين لدى صانع القرار في واشنطن، نظرا لأنه يقدم أفكارا وحلولا جديدة في وقت تعاني فيه الإدارة الأمريكية من أزمة أفكار بعد فشل إستراتيجياتها في الشرق الأوسط خاصة في العراق وفلسطين.

تصنيف الجماعات في العالم الإسلامي

وصنف التقرير الجماعات في العالم الإسلامي إلى ثلاث، الأولى "العلمانيون الليبراليون"، والثانية "أعداء المشايخ" مثل تركيا وتونس، والثالثة "الإسلاميون الذين لا يرون مشكلة في أن تكون الديمقراطية حاكمة على الدين".
وأوصى بالتعامل القوى مع الأولى والقليل مع الثانية وعدم التعامل مع المجموعة الأخيرة، وطالب كذلك بالتعامل مع "الإسلاميين التقليديين" وعرفهم بأنهم "الذين يقبلون بالصلاة في الأضرحة والقبور"، في إشارة واضحة للتيار الصوفي.
ويعرض التقرير في فصله الأول أهمية دور المسجد وأنه أصبح ساحة للمعارضة الإسلامية بعد تضييق الخناق الحكومي عليها، موصيا بدعم "الدعاة الجدد الذين يعملون خارج المساجد" والبرامج الإعلامية الإسلامية "المعتدلة".
تجنيد "مثقفين إسلاميين" وفي الفصل الثاني يرصد أوجه التشابه والاختلاف بين الحرب الباردة والصراع الحالي للغرب مع الإسلاميين، مقترحا استخدام الغرب لأساليب تلك الحرب مثل تجنيد مثقفين إسلاميين والإفادة من المهاجرين المسلمين في الغرب واستخدام منظمات المجتمع المدني لتقوية "المعتدلين" في مواجهة الإسلاميين. وتطرق الفصلان الثالث والرابع لموضوع الديمقراطية، حيث اعترف التقرير بأن الدعوة الأمريكية لتطبيق الديمقراطية في العالم الإسلامي يمكن أن تضعف حلفاء واشنطن الإستراتيجيين لأنها أفرزت صعوداً سياسيا لمناهضي واشنطن.
أما الفصل الخامس فخصصه التقرير لتعريف "الاعتدال"، حيث وضع 11 سؤالا يتحدد وفق الإجابة عليها -بالمفهوم الأمريكي- إطلاق صفة المعتدل أو المتطرف على الأشخاص والجماعات.

اختراق الأقليات
وتتعلق الأسئلة الـ11 بالموقف من العنف وتطبيق الديمقراطية وحرية الأديان وتعميم الشقين الجنائي والأخلاقي من الشريعة الإسلامية على القوانين المدنية والقبول بتولي شخصيات من الأقليات الدينية لمناصب رفيعة في الدول ذات الغالبية المسلمة والاعتراف بحقوق الإنسان العالمية

نقد الأزهر الشريف

وانتقد التقرير كذلك الأزهر الشريف وقال "إنه ليس الجهة الوحيدة لتخريج الفقهاء وإن هناك جهات أخرى مهملة إعلامياً تخرج فقهاء ودعاة أفضل من الأزهر" بحسب التقرير.
وخصص التقرير الفصل الثامن للحديث عن الشرق الأوسط وحاجة واشنطن للتأكد من أن صراعها في هذه المنطقة هو صراع فكري وبالتالي لا يمكن حسمه عسكريا، مطالبا ببناء ديمقراطية في الشرق الأوسط على أساس علماني.
ورصد التقرير في الفصل التاسع مشكلة اتهام المتعاونين مع واشنطن في مشروعها في العالم الإسلامي بـ"العمالة"، موصياً بتجنيد رجال دين مسلمين للبحث عن النصوص الشرعية والأدلة الفقهية التي تدعم بعض مواقف المعتدلين فيما يتعلق بقضايا حرية الرأي والاجتهاد وحقوق المرأة والأقليات وغيرها.

تحويل الصراع إلى إسلامي إسلامي
وقدم الفصل العاشر مجموعة من التوصيات النهائية لصانع القرار الأمريكي، أهمها استخدام القطاع الخاص الأمريكي وليس المؤسسات الحكومية لتنفيذ مشروع واشنطن بالمنطقة، والعمل على إبعاد شبهة العمالة عن المتعاونين، ونقل الصراع ليتحول إلى صراع بين الإسلاميين أنفسهم وأخيراً إنشاء جمعية عالمية لدعم "المعتدلين الإسلاميين" في مدينة ذات دلالة رمزية مثل "غرناطة"، دون تحديد رمزية تلك المدينة.
جدير بالذكر أن مؤسسة "راند" التي تأسست عام 1948 م هي تقريباً أكبر مؤسسة بحثية في العالم، وهي تابعة أو متعاونة مع سلاح الجو الأمريكي، وميزانيتها السنوية حوالي 150 مليون دولار وهو مبلغ مهول بالنسبة لمراكز الأبحاث.

ليست هناك تعليقات: