أثبتت التيارات الإسلامية المصرية في ميدان التحرير اليوم الجمعة تواجدها الكبير وشعبيتها الجارفة وأكدت تواجدها في الشارع في رسائل عديدة إلى الداخل وإلى الخارج مفادها أننا لا يمكن الالتفاف علينا وتجاوزنا في مستقبل مصر القادم .
العلمانيون ثبت أنهم تيار ضعيف تنظيميا وإداريا ومتخبطون وبشهادة ممدوح حمزة : العيب مش فيهم العيب في التيارات الشبابية
الإخوان نجحوا إلى حد كبير في أن يثبوا مدى تنظيمهم في الشارع وتعقلهم السياسي الكبير وأكدوا أنهم الأصلح ضمن التيارات الإسلامية المتواجدة لتصدر المشهد (وليس القيادة الأحادية ) على اعتبار ان المشهد القادم إلى مصر مشهد ديمقراطي مدني بدرجة كبيرة ولا يمكن تجاوز أي تيار أو حزب من المشهد القادم والكل سوف ينصهر في بوتقة الديمقراطية .
الإخوان لم يستطيعوا السيطرة على المشهد نظرا لاتساع رقعة وائتلافية التيارات الإسلامية خاصة السلفية التي ظهر منها مساجد وتيارات (واتوبيسات من المحافظات) خارج إطار السيطرة رغم وجود أحزاب لهم مثل النور وغيره إلا أن المشهد أثبت وجود أصوات سلفية خارج الإطار خرجت بشعارات مختلفة غير متفق عليها وهذا طبيعي وغير مقلق.
التيار السلفي أثبت قدرته الكبيرة على الحشد وتعبئة الجماهير السلفية لتصدر المشهد (عدديا ) .
التيار السلفي كان المتصدر للتواجد عددا وتحريكا للشارع السلفي أو المصري عموما، لكنه خرج عن إطار التنظيم بشعارات ربما تكون تكتيكية مدروسة من بعضهم أو أنها خرجت عن الإطار وهي ظاهرة أعتقد أنها طبيعية غير مخيفة للداخل ولا للخارج .
قضية "إسلامية إسلامية" و"تطبيق الشريعة" .
أعتقد أنها أساس التفكير السلفي والإسلامي أن يطالب بتحكيم شرع الله أن يكون الإسلام ممثلا وحاكما لهؤلاء ، لا يشترط وجود مطالب سلفية فعلية لحاكم إسلامي طبعا مستقبلا، لكن الغالبية السلفية تنظر إلى وجوب تطبيق الشريعة وأن ذلك فريضة وضرورة للعودة إلى الحكم الإسلامي والعودة إلى تحكيم شرع الله وسنة نبيه وصحابة رسول الله الذين حكموا دولة الإسلام في العصور السالفة .
نقطة هامة حول الشعارات
لا حاجة للخوف الداخلي أو الخارجي من شعارات "إسلامية إسلامية" و"تطبيق الشريعة" لأنها نداءات حتمية وضرورية للتيار الديني ولا تعني أنهم يطالبون الآن وحتما بحكم إسلامي لكن هو مجرد توعية للجماهير بأهمية الحكم الإسلامي وتطبيق شرع الله ، كما أنهم مؤمنون بالديمقراطية المنضبطة أصلا والتي تعني أن لكل تيار أو حزب تواجد ومكان ولا يمكن فرض تيار بعينه على الشعب.
لكن كانت النداءات والشعارات محاولة لإظهار العضلات الإسلامية أكثر منها مطالب ملحة ، في مواجهة التيار العلماني الذي ينادي بالعلمانية والمدنية ( الصرفة) ، وطبعا هناك مخاوف إسلامية من عودة الحرب على الشريعة من جديد وتكرار اسلوب مبارك الأمني في التعامل مستقبلا مع التيارات أو خروج حاكم يحارب الشريعة ، فكانت مظاهرات الجمعة محاولة لردع أو تفتيت أو تدمير أي محاولة للالتفاف على الشريعة الإسلامية أو الإسلاميين أنفسهم وردع وإحداث توازن في التواجد السياسي المستقبلي في مصر.
المطالب الرئيسية للتيارات الإسلامية تتشابه مع مطالب التيارات الشبابية وائتلافات الثورة لكن يبقى الاختلاف الطفيف في بعض المطالب التي ربما استغٍل فيها التيار الإسلامي لاثبات التواجد لمصلحة تخدم القيادات العليا للتيار أكثر منها واقعية ومطالب ملحة فهي مطالب صعبة المنال في الوقت الحالي لكن استغلت التيارات الإسلامية الدين في خدمة السياسة وإظهار التواجد وإفتال العضلات.
رسالة إلى الخارج والداخل
أي تجاهل للتيارات الإسلامية في مستقبل مصر سوف تعود بنا إلى المربع صفر إلى حسني مبارك جديد وتكون الحسابات خاطئة.
إذا أراد الداخل والخارج أن يحقق الاستقرار ( إذا أراد) فيمكنه أن يحقق ذلك باحترام التواجد الإسلامي وشعبية التيارات الإسلامية في الشارع في نظام ديمقراطي صحي بنسبة 100 % أما العكس لو كان الخارج والداخل يريد أن يتجاهل الإسلاميين لمصلحة خارجية أو أجندة هنا وهناك فهو للأسف يلعب بالنار والبلد سوف تحترق كلها بسبب ذلك .
لابد من إعطاء الإسلاميين دور مستقبلي في الحياة السياسية المستقبلية وهذا ليس أمنية فحسب أو رغبات أو هوى نفسي بقدر ما هو دراسة للواقع عن كسب وعلى الخارج والداخل أن يرى ماذا يريد وبناءا عليه تحركوا .
انا المسلم / جمعة / 29 / 7 / 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق