
قلَبَ وادي الحجير السحر على الساحر.. وتحولت المعركة التي ظن ألإسرائيلي أنها ستحقق له إنجازاً معنوياً يعوض عبره عجزه وإخفاق عدوانه في القضاء على المقاومة إلى رمز لانكساره. لم يسعفه قرار التقدم البري عبر الحجير في الساعات الستين الأخيرة للحرب، في تحقيق حلمه وهدفه بالوصول إلى نهر الليطاني، بل ألحق به المقاومون هزيمة صعبة لن تنساها أجيال المحتلين في السنوات القليلة المقبلة
>>
هذه كانت مقدمة الجزء الثالث من سلسلة التحقيقات التي قامت بإعدادها جريدة السفير وتنشرها بمناسبة مرور عام على العدوان الصهيوني الفاشل، في صيف العام الماضي، على لبنان. وفي ما يأتي جزءا من هذا التحقيق:بعد عدوان تموز 2006 لم يعد وادي الحجير ما كان عليه قبله. فتحت المنطقة بوابة التاريخ وتربعت بين ملاحمه. يرويها الجندي الإسرائيلي المهزوم ليؤكد إخفاق قياداته، ويذكرها المقاوم وأهله والصامدون ليثبتوا للعالم أنه يمكن للعين أن تقاوم المخرز وان أسطورة الجيش الذي لا يقهر مجرد وهم مغلف بالعتاد والعديد. أسطورة فضحتها شهادة أحد الضباط الإسرائيليين وهو يروي كيف بلع جندي لسانه وتوقف قلبه نتيجة الخوف بعدما ضربهم رجال المقاومة بـ270 درجة من النيران
>>
بعد عام على العدوان، يحلو لبعض أهالي قرى الغندورية وفرون الواقعة ما بين وادي الحجير ونهر الليطاني أن يفاخروا ببعض مقتنياتهم الحديدية. لن تفهم مغزى تحفهم تلك إلى أن تراها: قطع من جنازير دبابات ميركافا ـ 4 التي مزقّها المقاومون إرباً في ما أسماه الإسرائيليون مجزرة وادي الحجير.هناك، في الوادي الذي تحول إلى مقبرة للميركافا وطواقمها وللواء ناحال للمشاة وعناصر الفرقة 162 وغيرهم من جنود النخبة، ترك الغزاة بقايا آلياتهم وخرج الجنوبيون صبيحة الرابع عشر من آب يلملمونها بفخر وعزة.هي تلك الحرب الكبرى ضمن الحرب الكبرى كما أطلق عليها أحد الجنود الغزاة في شهادة نشرتها صحيفة هآرتس.في معركة وادي الحجير اعترف الغزاة بمقتل 33 جندياً بينهم ضباط وقادة سرايا وفرق ومدرعات وبوقوع مئات الجرحى والمصابين.. وبتدمير ما يقارب خمسين دبابة ميركافا عدا عن الجرافات العسكرية د 9.ومع نتائج معركة وادي الحجير أمكن لقائد الفرقة 162 في الجيش ألإسرائيلي العميد غاي تسور أن ينام قرير العين. كان الرجل قد نصح، في نقاش مهني، قائد المنــــطقة الشمالية أودي آدم بعدم سلوك طريق الوادي والاستعاضة عنه بطـــريق التفافية، ولكن القرار كان قد اتخذ. آلت معركة الحجير إلى هزيمـــة قاسية ودفع آدم ثمن الإخفاق: استقالته من مهمته القيادية.
العالم الإيرانية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق